لمحة عن الالتزامات الدولية الخاصة بحقوق المرأة

في ظل الاحتفاء الدولي بحملة الـ 16 يوماً من نشاط مناهضة العنف العنف ضد المرأة والتي تبدأ من تاريخ 25 اكتوبر إلى 10 نوفمبر وهو نفس اليوم الذي يُحتفل به باليوم العالمي لحقوق الإنسان. لا بد من الااشارة إلى أن نشأت وجذور إقامة الحملة الدولية لمناهضة العنف ضد المرأة، قد بدأت بالأصل بمبادرة من قبل نشطاء لدى افتتاح معهد القيادة العالمية للمرأة في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1991، حيث استمر تنسيق الحملة كل عام من قبل مركز القيادة العالمية للمرأة، كاستراتيجية تنظيمية من قبل الأفراد والمنظمات في جميع أنحاء العالم للدعوة إلى منع العنف ضد النساء والفتيات والقضاء عليه. ودعماً لمبادرة المجتمع المدني في العالم لهذه الحملة، فقد دعى الامين العام الى حملة اتحدوا (UNiTE) عام 2008 والتي تدعو الى إنهاء العنف ضد المرأة بحلول عام 2030 ، من خلال إتخاذ إجراءات عالمية لزيادة الوعي وحشد الجهود ورفع الوعي بأهمية إنهاء العنف القائم على نوع الجنس وتبادل المعرفة والخبرات في هذا المجال. وقد اختير اللون البرتقالي كونهُ يحمل طاقة التفاؤل والأمل بمستقبل خالي من العنف ضد المرأة والفتيات ليكون رمزا ولونا تتشح فيه أيقونات نشاط حملة الـ 16 يوماً فضلا عن الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية التي رفعت تلك الشعارات البرتقالية تضامنا منهم للحملة.

وبهدف رفع الوعي المجتمعي بالألتزامات والاتفاقيات الدولية التي تناولت مواضيع المساواة بين الجنسين وضمان حقوق المرأة وانهاء كافة أشكال التمييز العنصري والعنف القائم على اساس الجنس والمُنضمه والمصادقه عليها أغلب دول العالم يمكن القول إن أهم تلك الألتزامات هي:
الإعلان العالمي لـحقوق الإنسان (1948)
تم اعتماد الإعلان من قبل الجمعية العامة للأمم بالقرار المرقم 217- أ والمؤرخ في 10 ديسمبر 1948 في باريس بوصفه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم. وهو يحدد و للمرة الأولى، حقوق الإنسان الأساسية التي يتعين حمايتها عالميا، وتتناول المادة الأولى من الإعلان المساواة بين الجنسين ونصت المادة 2 على أن ” لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين،…الخ”.

اتفاقية القضاء على الجميع أشكال التمييز ضد المرأة والبروتوكول الاختياري (CEDAW) (1979):
اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة و عرضتها للتوقيع والتصديق في ديسمبر (1979) وتم العمل بها في سبتمبر 1981 وأهتمت الاتفاقية بكل جوانب شؤون المرأة و كل نواحي حياتها. عدد الدول الأطراف في الإتفاقية بلغ 186 دولة، منها الدول العربية بإستثناء السودان والصومال.وهناك 98 دولة وقعت على البروتوكول الاختياري تونس وليبيا والمملكة المغربية عام 2022 صادقت على البروتكول الإختياري الملحق. العراق من ضمن الدول الموقعة على الاتفاقية مع التحفظ على بعض بنودها لتعارضعها مع قوانين الاحوال الشخصية، كذلك بعض الدول العربية ابدت تحفظ على بعض البنود.

إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة DEVAW (1993): أعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان القضاء على العنف ضد المرأة دون تصويت وذلك في قرارها 48/104 المؤرخ في 20 ديسمبر 1993 وأُورد فيه الاعتراف ب “الحاجة الملحة لتطبيقٍ شامل على المرأة من الحقوق والمبادئ المتعلّقة بالمساواة والأمن والحرية والنزاهة والكرامة لجميع البشر، وغالبا ما ينظر للقرار بأنه مكمل ومعزز لعمل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وإعلان وبرنامج عمل فينا. كونه يذكر ويجسد نفس الحقوق والمبادئ التي نُصّ عليها بوثائق الاعلان العالمي لحقوق الإنسان ، ونتيجة لهذا القرار تم تعيين يوم 25 كانون الاول كيوم عالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.

خطة التنمية المستدامة لعام 2030: التي تم اعتمادها من قبل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في ايلول عام 2015 والمتضمنه 17 هدفًا عالميًا للتنمية المستدامة، حيث جاء نص المساواة بين الجنسين في الهدف الخامس الذي ادرج في خطة التنمية المستدامة لعام2030.

وعلاوة على ذلك تجدر الاشارة الى الاتفاقيات والقرارات الاخرى التي تلفت الانتباه الى حقوق المرأة والمشاركة الكاملة والمتساوية في المجالات كافة والقضاء على التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي، ومنها إعلان وبرنامج عمل فينا (1993) ، إعلان ومنهاج عمل بيجين 8 وبيجين + 20 (1995 ، 2015) والمؤتمر الدولي حول الاسكان والتنمية (ICPD) (1994) والمؤتمر الدولي للسكان والتنمية بعد عام2014، الذي عقد في القاهرة ويُعد بمثابة علامة فارقة في تاريخ السكان والتنمية وفي تاريخ المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة، واتفاقية المساواة في الأجور (1951)، واتفاقية الحقوق السياسية للمرأة (1952)، وإعلان القضاء على التمييز ضد المرأة (1967)، وإعلان حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة (1974). بالاضافة الى قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن المرأة والسلام والأمن ومنها القرار 1325 عام(2000) ، والقرار 1889 عام(2009) و2242 عام (2015) والقرار 2493 في عام 2019. والتي جميعها تحث الدول الاعضاء على ضمان مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي وبناء السلام وحثها على تعزيز الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية وتعزيز المساواة بين الجنسين.

*ياسمين سلمان الجعيفري
باحثة عراقية متخصصة في العلاقات الدولية وقضايا المراة

(Visited 35 times, 1 visits today)

المحررون

>

قد يثير اهتمامك