عين على سورية.. بردى نهر الشام الخالد

من أجمل ما قيل في نهر بردى قديما ما قاله الشاعر العربي جرير ،لا ورد للقوم اذا لم يعرفوا بردى،، تغنى به بعده شعراء كثر اشهرهم أمير الشعراء احمد شوقي الذي انشد للشام سلام من صبا بردى أرق، وكذلك محمد مهدي الجواهري ونزار قباني وسعيد عقل حتى صار رمزا ثقافيا لاقدم عواصم الكون وعاصمة الامويين.

نهر بردى نهر في دمشق العاصمة السورية ينبع من بحيرة نبع بردى في جنوب الزبداني على سلسلة الجبال السورية شمال غرب دمشق ويصب في بحيرة العتيبة جنوب شرق مدينة دمشق، مارا” بمدينة دمشق ودمشق القديمة والغوطة. ينبع نهر بردى من الجنوب الغربي لوهدة الزبداني، من نبع فوكلوزي غزير عند أقدام جبل الشير منصور، على ارتفاع يزيد عن 1100م. يسير بعدها متعرجاً بضعة كيلو مترات حتى مزرعة التكية، حيث يدخل في وادي عميق شديد الانحدار شهير باسم وادي بردى. ويتابع سيره حتى يدخل مدينة دمشق عند الربوة، بعد أن تكون تفرعت منه ستة فروع. عن يساره (يزيد وتورا) وعن يمينه (المزاوي، الديراني، قنوات، بانياس) مرتبة من المستوى الأعلى إلى المستوى الأدنى في الجريان، حيث تعبر هذه الأقنية خانق الربوة على مناسيب مختلفة، ثم تتباعد على شكل مروحة تغطي جميع أحياء مدينة دمشق، وبعد خروجها من دمشق تنتشر في جميع مناطق غوطة دمشق مشكلة بهذه الشريانات شبكة ري الغوطة. وفي مجرى النهر عند وادي بردى، يتلقى النهر عدة ينابيع أهمها نبع عين الفيجة الذي يضاعف في غزارة وحجم مياه بردى. ويخترق المجرى الأصلي لبردى، دمشق والغوطة في اتجاه الشرق والشمال الشرقي، حتى يصل إلى سبخة العتيبة، بعد أن يكون النهر قد قطع بين منبعته ومصبه مسافة 71كم.

بردى في التاريخ
ارتبط اسم نهر بردى بمدينة دمشق، وكان للنهر كبير الاثر في حضارة المدينة عبر العصور وتغنى به العديد من الشعراء قديما وذكر في الكثير من المراجع التاريخية لاهميته ويقول المؤرخ (ابن عساكر) ان نهر بردى كان يعرف قديما باسم نهر باراديوس اي بمعنى نهر الفردوس، واطلق عليه الاغريق اسم نهر الذهب وقد ذكر نهر بردى في الكتاب المقدسة (التوراه) وفي مراجع تاريخية كثيرة ويوجد لوحات فسيفساء تبين نهر بردى مارا بين منازل دمشق وقامت على ضفافه أحداث هامه منذ فجر التاريخ.

فروع نهر بردى
توزع مياه بردى بين قرية الهامة وموقع الربوة إلى ستة فروع وهي حسب ترتيب اشتقاقها:

نهر يزيد
ينفصل عن بردى شمالاً جنوب الهامة بنحو 400م، ويأخذ 18 من 24 من مياه النهر. ينتهي النهر بعد أن يسير مسافة 16كم، ماراً شمالي ضاحية دمر، فخانق الربوة، ثم يتجه نحو الشمال الشرقي ليمر بأحياء المهاجرين، فالشيخ محي الدين فركن الدين كان سكان هذه الأحياء يستفيدون من مياهه بوساطة النواعير والسرابات) ويتابع النهر سيره باتجاه ضاحية القابون، وينتهي نحو الأراضي الشمالية لمدينة حرستا بعد أن يتفرع إلى عدة فروع خلال مسيره مشكلاً الحد الفاصل بين أراضي الغوطة المرواة والأراضي القاحلة الجرداء من الشمال الغربي.

المزاوي
يتفرع عن بردى جنوباً، غربي ضاحية دمر بـ 350م، بين قدسيا ودمر، ويأخذ 6 من 24 من مياه بردى المتبقية، تستفيد من مياهه الأراضي الغربية من دمر، ثم يعبر خانق الربوة عبر نفق صنعي حفر في الصخر، ويروي أراضي المزة ثم كفرسوسة، ويحدد الغوطة من الجنوب الغربي،فاصلاً المناطق المرواة عن المناطق القاحلة ويروي مساحة تعد أصغر المساحات التي ترويها فروع بردى الأخرى.

الديراني
يتفرع عن بردى جنوباً، شرقي ضاحية دمر بقليل بين دمر والقصر في موقع الشاذروان، ويأخذ 18 من 24 من مياه بردى خانق الربوة متجهاً نحو ضاحية المزة. وعند موقع النفلة جنوبي كلية الطب، يتفرع إلى ثلاثة فروع، يروي أولها أراضي كفرسوسة والحمرية، ويروي ثانيها أراضي اللوان (قد تحولت معظم هذه الأراضي إلى أحياء سكنية حديثة في مدينة دمشق) ويروي ثالثها الأراضي الشمالية من داريا والقدم.

تورا
يتفرع عن بردى شمالاً، عند موقع الشاذروان في أول مضيق الربوة في موقع القصر بين دمر والربوة، تمر جنوب نهر يزيد، يأخذ 14 من 24 من مياه النهر المتبقية، وتزداد هذه الكمية بما يرفده من مياه يزيد.

يمر تورا في خانق، ويسير موازياً لنهر يزيد، ثم يتجه نحو الشمال الشرقي ماراً بحي الصالحية، حيث تشتق منه عدة أقنية، وإلى الشرق من الجسر المسمى باسمه والذي يذكر في أحداث الثورة السورية الكبرى عام 1925-1927 في النهاية الشمالية لشارع فارس الخوري حالياً، يتفرع إلى عدد من الفروع، تسقى مساحة واسعة من غوطة دمشق، وينتهي أخيراً في أراضي قرية عذراء من قرى المرج، بعد أن يروي مساحة يراوح طولها بين 16-18كم ومتوسط عرضها 3كم. وهي تعادل ضعف المساحة التي يرويها نهر يزيد.

مساره : على طول خط أسفل المهاجرين والصالحية، ويتجه نحو سوق ساروجة ثم العمارة فالقصاع، ثم يتجه نحو أراضي جوبر، عين ترما، حزة، زملكا، عربين، مسرابا، مديرة، ثم دوما.

قنوات
ينفصل عن بردى جنوباً قرب نقطة الشاذروان بين القصر والربوة، فيأخذ 20 من 24 من المياه المتبقية من النهر. يتجه شرقاً ليمر شمال المبنى القديم لجامعة دمشق، وفي الموقع الذي أقيمت فيه بناء الهجرة والجوازات.

كان نهر القنوات ينقسم إلى فرعين، يسمى الأول مقسم الخلخال تروي مياهه أراضي كفرسوسة والقدم وأحياء باب سريجة وقبر عاتكة والميدان. ويتجه الفرع الثاني شرقاً لتزويد بيوت حي القنوات بالمياه عبر قناة حجرية ما تزال بعض أجزائها قائمة.

بانياس
ينفصل عن بردى جنوباً في قاع الوادي قرب نهاية خانق الربوة، فيأخذ 23 من 24 من مياه بردى المتبقية، ثم يسير موازياً له يفصله عنه جدار من الأسمنت، ثم يدخل دمشق ماراً بالتكية السليمانية فجامع المولوية فجامع تنكز، ويتفرع عنه هنا فرع طويد، وبعدها يدخل قلعة دمشق، ثم تتفرع إلى فرعين: أحدهما يتجه جنوباً إلى الشاغور فالميدان، ويتجه الآخر شرقاً نحو الجامع الأموي والقيمرية ثم إلى العمارة فباب السلام، وتنتهي في بساتين الشاغور.

وتشكل هذه الفروع مع بقايا مياه القنوات أقنية جديدة هي الأبيض والأسود والمزاز ومشينة تروي بمياهها قسماً من الأراضي، وينضاف ما تبقى منها إلى نهر العقرباني والمليحي.

تخترق هذه الفروع مدينة دمشق، بينما كان بانياس وقنوات فقط يمران بالمدينة قبل توسعها الكبير. يستعيد نهر بردى قسماً من المياه التي وزعها، كما ترفده مياه عدة ينابيع منتشرة على جانبيه جف معظمها.

يعود النهر لتوزيع مياهه للمرة الثالثة، بدءاً من وصوله إلى ساحة الشهداء
يبلغ طوله من منبعه حتى مصبه 70كم.

كتبت ليلى ظروف

* كاتبة واعلامية سورية

(Visited 101 times, 1 visits today)

المحررون

>

قد يثير اهتمامك