عودة الديناصورات .. التبشير بموهبة قصصية ، لطفل عمره 11 سنة

في عالم متشابك تأخذ التكنلوجيا بتلابيبه، وترمي الألعاب الالكترونية بكل ثقلها على دقائقه، بات من شبه المستحيل – وهذا الـ”شبه”  يشمل فقط اطفال الفقراء المسحوقين- ان ترى طفلا ليس بيديه “موبايل ذكي”، أو “شاشة ايباد” يعرف اسرار التعامل معها بكل تمكّن ودقّة.

هذا المعطى الحضاري الذي توفّر للأطفال سلب منهم بالمقابل حقهم بتنمية دهشتهم تجاه العالم، وأخفى عنهم فرصة السؤال، عماذا يكمن في خيالهم ، وأيّة عوالم، وجغرافيا، من الممكن الوصول اليها لو سعوا الى ذلك، حتى ولو كان هذا السعي مغامرة بسيطة، كالكتابة او التفكير، مثلا .. ولو بأويقات مسروقة من عالم “البوبجي”، الذي صوّت البرلمان العراقي على حظره لدعوته الى العنف وتحريضه عليه !!

من هنا وجدت الاشارة والاشادة واجبة لمن يجرؤ من الاطفال على كتابة قصّة قصيرة، مادتها الأساسية خياله، وعوالمها مدهشاته من الحيوانات المنقرضة التي لم يعد لها وجود من ملايين السنين، و”أنسنتها “، وإقامة حوار معها، وتحويلها الى صديق حميم لديه من المشتركات ما لديه لكي يحتفي به صديقه “الأنسي” ويدعوه الى زيارته، ويتعاطف معه ضد مستقبل مجهول !! 

اقول هذا وانا اريد ان اتحدث عن قصة ( ألة الزمن والديناصورات) للطفل – الموهبة- محمد شنكري 11 سنة.

بالتاكيد ان حلم ” دودي ” بان يكون “كاتبا” هو حلم مشروع، لاسيما وان سنينه الثماني المبكرة تجعل من دخوله عالم القصة “مغامرة” على “ورديتها” ربما تكون لرد الفعل السلبي اتجاهها آثار وخيمة، حتى وان كان (الدودي) يخوض تجربة أولى لم يرد الإعلان عنها في وسائل النشر، ولم يسع أهله الى تقديمه للفضائيات التي تبحث عن ادهاش لمشاهديها – خصوصا في الفترات الصباحية- ليكون أحد اللافتين للنظر وممن تتباهى القنوات بظهوره – قاصا – معها، ولم لا، ؟ 

لأنّ توجّه “محمد” في انشاء عالمه ( الدينوصورات) وطريقة التحامه معها ومحاوراته الغريبة لها من خلال ” آلة الزمن” شيء رائع ومدهش، فضلا عن نضوج اللغة المبكرة، وتأثيث قصته بعالم عجيب..

وحسنا فعل من قدّمها للنشر وهي باخطائها البسيطة، باعتبارها “نبتة بريّة” ستقلّم أشناتها المحاولات المستمرة، وهو ما نرجوه ونأمله.

ولا اريد ان افضح سرا فاقول ان حماده هو طالب في ابتدائية تعلّمه فضلا عن العربية، الانكليزية والفرنسية، وتدرجت معه هذه اللغات منذ الروضة، وهو ما أضاف اليه ثقافة انعكست في بعض طيّات نصّه الديناصوري !!

ما يلفت الإنتباه في هذه القصة هو ذاك الحوار المسرحي المحبوك جيدا، وبرؤيا واضحة . حتى ليمكن ان تقدم القصة وتشتغل عليها اية فرقة مسرحية للأطفال، وانا هنا ادعو الى ذلك، ولو فرقة “مسرح مدرسي”، لإدهاش عالمها، وغرابة الطفولي في تناوله :

لنقرأ .. ونحن نتصور”الحدث” على خشبة المسرح :

( … تفاجئ جود لان الديناصور يعرف الكتابة ، بعدها سأله 

” هل تعرف الكتابة؟” 

اجابه الديناصور ” نعم ”

اندهش  جود لانه يستطيع التكلم 

بعدها سأله كيف تعلمت الكلام؟

اجابه ” من خلال الة الزمن التي سافرت بها وتعلمت القراءة والكتابة والكثير من الامور 

وبعدها اعادني شخص الى زمني , وبعدها اعادها الى زمنه وخبأها في مكب النفايات ” 

وعرفتك ستجدها 

وسأله جود ” كيف عرفت بأني سأجدها ؟

وكيف عرفتني؟”

اجاب الديناصور ” والدك من اعادني وكنتَ صَغيراً جداً ”

سأله جود ” كم كان عمري ؟”

أجابه الديناصور ” ثلاث شهور ”

سأله جود ” هل سنستكشف الجزيرة ام ماذا؟”

اجابه الديناصور بحماس  ” هيا بنا ”

” بالمناسبة ما اسمك ؟ ” سأله جود.

“اسمي رابتور ”

” هيا بنا… ولكن قبل كل شئ ، اريد تحذيركم من حدث سيجعلكم تنقرضون ! ”

قال جود .

ضحك رابتور  وقال ” انقراض ؟! هل تمازحني ؟ ليس هناك انقراض ! … كما اعتقد ”

قال جود ” هل تريد الدليل ؟ ” ) . 

3

حوار ولا اروع منه عندما يكتبه طفل في الثامنة من عمره فقط !!

انه يعيدنا الى طفولاتنا،ويقيم لنا عالما مسالما، فرغم وجود ديناصورات، وكواكب متساقطة لم نجد ثمة قتل او صراع دموي على الحياة، وعلى اسبابها الذي يقدّم عادة في مثل هذه القصص تحت شعار ” البقاء للأقوى “. 

لكن بطل قصة ” آلة الزمن ” كان هو “الإنسان” المملوء بالرحمة والمسؤولية والتي خلته يفكر بانقاذ أصدقائه العمالقة، ويقوم بتحذيرهم.

في دول عالمية كثيرة تفرد معارض الكتب اجنحة خاصة لكتب الاطفال، وفي بعضها تقيم حفلات توقيع لمن نشرت له أعماله في هذه الدار او تلك ، ولذلك لا غرابة حين تجد صفا واقفا أمام قاص، او شاعرة صغيرة، وهما يقيمان حفل توقيع لمؤلفهما .

بي ثقة بان “حماده” سيقدم على ذلك، بالاصرار، والتشجيع، والرعاية .

ولأني لا اريد ان افسد متعة الدخول لهذا العالم . ادعوكم الى قراءة ما كتبه ” محمد شنكري ” والتصفيق له كما فعلت انا ذلك، فعلتها وبقوة .

.

.

.

حلوة ايها القاص وسننتظر جديدك الواعد بالكثير من التصفيق .

جواد الحطاب

(Visited 24 times, 1 visits today)

المحررون

>

قد يثير اهتمامك