المرأة هي نصف المجتمع من حيث التكوين وكل المجتمع من حيث التكوين والدور

لقد لعبت المرأة المسلمة دوراً محورياً في بناء المجتمع الإسلامي وتطوره، وذلك انطلاقا مما حضت عليه مبادى الدين الإسلامي السمحة، التي لم تفرق بين الرجل والمرأة وإنما جعلت دور كل منهما متمم لدور الآخر، وحملت كل من المرأة والرجل على قدم المساواة مسؤولية بناء المجتمع وتطوره. وباعتبار أن المرأة منوط بها مسؤولية إنجاب الأولاد وتربيتهم وتعليمهم، وبحكم دورها ووظيفتها هذه. هي من يصنع اللبنة الأساسية لإقامة أي مجتمع من المجتمعات وانطلاقاً من هذا فإنه من الطبيعي أن يكون للمرأة دور محوري بوصفها ركناً أساسياً أصيلاٍ لإقامة أي مجتمع انساني متطور، ومن هنا توجب على المجتمعات العربية والإسلامية العمل على اعداد المرأة الاعداد الذي يليق بمهامها على الصعيدين التربوي الأسري والاجتماعي العلمي لما لها من بصمة جوهرية في هذه المجلات والتي يمكن توضيحها وفق الآتي:

أولاً- على الصعيد التربوي والأسري:

يقع في الحقيقة على عاتق المرأة على الصعيد التربوي والأسري واجبات أسرية جسيمة، تتمثل أولاً في التكليف الإلهي لها كأم مسؤولة عن إنجاب الأولاد وتربيتهم تنشأتهم التنشئة الصحيحة وذلك منذ نعومة أظفارهم ليكونوا بالمستوى الذي يؤهلهم كأفراد صالحين لقيادة المجتمع وتطوره وتقدمه.

بالإضافة إلى ما تتحمله كزوجة من أمر إدارة الأسرة والاهتمام بالزوج وذلك من خلال تأمين الراحة النفسية لزوجها ومعاملته معاملة إنسانية وسامية تنسيه متاعب العمل ومجادلة الناس، ليكون عنصرا فعالا في المجتمع. وبالتالي فعندما تستطيع المرأة انجاز هذه المهام الأسرية البالغة الأهمية والخطورة بذات الوقت تكون قد قامت بالفعل بدور محوري وأساسي لبناء مجتمع متماسك وقوي.

ثانياً- على الصعيد الاجتماعي والعلمي:

مما لاشك فيه أن الدور العلمي والاجتماعي لا يقل أهمية عن الدور التربوي والأسري، الذي يقع على عاتق المرأة المثقفة والمتعلمة، فتطور المجتمعات وتقدمها فرض على المرأة ألا تقتصر واجباتها على الأسرة والتربية، وإنما أن تقوم بدور اجتماعي كبير في كافة المجالات حسب مؤهلاتها العلمية والثقافية والاجتماعية، والتي من أبرزها: دور الرعاية والدعم حيث تبذل المرأة جهوداً جبارة في مجال رعاية الأطفال وكبار السن، كما أنها تسهم بشكل فعال في تطوير أسس العملية التعليمية، وذلك من خلال المشاركة في تعليم مبادئ القراءة والكتابية سواء في البيت أو المؤسسات التعليمية المتنوعة. بالإضافة إلى دورها المتميز في مجال العمل وسبل تطويره في مختلف القطاعات.

 ومما تقدم يمكن القول:

أن المرأة تشكل نصف المجتمع من حيث التكوين وكل المجتمع من حيث التكوين والدور الذي تقوم به، فهي الأم والمربية والزوجة والمعلمة والمثقفة والعاملة، ومن هنا يتوجب على كل امرأة أن تعي دورها بشكل جيد. و أن تنخرط في كافة شؤون التنمية والبناء على نحو فعال وحيوي، لأن دورها هو محورياً في بناء المجتمعات وتطورها منذ القدم حتى الوقت الراهن،  وبالمقابل يتوجب على كافة الأنظمة والمشرعين العمل على منح المرأة كافة حقوقها حتى تتمكن من انجاز دورها المحوري والمهم في المجتمع على أكمل وجه، فكافة التقارير والدراسات العربية والأممية أشارت إلى أن إعطاء المرأة حقوقها وتمكينها، انعكس بشكل إيجابي على الأسرة والمجتمع، سواء من خلال تماسك الأسرة وتربية الأبناء التربية السليمة أم من خلال التثقيف والتعليم والاقتصاد والصحة، حيث أصبحت المرأة في معظم المجتمعات العربية والإسلامية تشكل قوة ديناميكية وحيوية ورافعة أساسية للنهوض بالمجتمعات، لذلك من الضروري جداً العمل بكافة السبل المتاحة لتعريف المرأة بمدى فعالية وخطورة دورها في بناء المجتمع وتطوره، وذلك بغية الارتقاء بالفرد والمجتمع من جهة. ومن جهة أخرى للتأكيد على ضرورة أن تسعى كافة المجتمعات العربية والإسلامية إلى وضع برامج تتيح للمرأة القيام بدرها دون منغصا ت أو عوائق، بالإضافة إلى القيام بتدريبها على مهارات ضرورية تحسن من أدائها الاجتماعي والثقافي والتعليمي حتى تتمكن من المشاركة في بناء المجتمع وتطويره بالشكل الأمثل.

اعداد الدكتورة: صفاء قدور

أستاذة جامعية من سورية

(Visited 29 times, 1 visits today)

المحررون

>

قد يثير اهتمامك